أُمة تحارب نفسها
عندما يصبح التحرش خبرًا عاديًا

المخيف في الأونة الأخيرة ليس كثرة أخبار التحرش فقط، بل اعتياد الناس عليها. كل يوم تقريبًا نسمع عن واقعة جديدة، فتاة في الشارع، أو في المواصلات، أو في العمل، أو حتى خلف شاشة الهاتف. حتى أصبح الخبر يمر على البعض مرور الكرام، وكأننا نتحدث عن شيء طبيعي، مع أنه من أبشع صور الاعتداء على كرامة الإنسان.
التحرش لا يبدأ دائمًا بلمسة أو اعتداء مباشر، بل يبدأ من نظرة مستهترة، أو كلمة خبيثة، أو رسالة يتجاوز صاحبها حدود الأدب والاحترام. لذلك فإن علاج المشكلة لا يكون فقط بالعقوبات، بل بتربية النفوس من الأساس.
إلى الشباب: احذر أن تقنع نفسك أن ما تفعله مجرد مزاح أو تسلية أو حق طبيعي. الإنسان الحقيقي لا يقيس قوته بقدرته على إيذاء الآخرين أو استغلالهم، بل بقدرته على ضبط نفسه واحترام حدود الناس. الشهوة ليست عيبًا، لكنها تصبح كارثة عندما تتحول إلى مبرر للظلم أو الأذى. وما لا ترضاه لأختك أو أمك أو ابنتك، لا ترضه لبنات الناس.
وإلى الفتيات: لا تسمحي لأحد أن يقنعك أن قيمتك مرتبطة بإعجاب الآخرين بك أو اهتمامهم بك. احفظي حدودك، واختاري من يدخل حياتك بعناية، ولا تستهيني بأي تصرف يجعلك غير مرتاحة. كثير من المشكلات الكبيرة بدأت بتنازلات صغيرة ظن أصحابها أنها لا تضر.
لكن الحقيقة أن القضية أكبر من الشباب والفتيات. نحن نعيش في زمن تُفتح فيه أبواب الفتن على مدار الساعة. هاتف صغير في اليد قد يكون بابًا للعلم والخير، وقد يكون بابًا للفساد والندم. لذلك أصبح واجبًا على كل إنسان أن يراقب نفسه قبل أن يراقب غيره.
احفظ لسانك، فالكلمة قد تجر إلى معصية. واحفظ بصرك، فالنظرة الأولى قد تفتح بابًا لا يُغلق بسهولة. واحفظ قلبك، فلا تجعل الشهوات تقوده حيث تشاء. واحفظ وقتك، فالنفس إذا لم تشغلها بما ينفع شغلتك بما يضرك.
قال الله تعالى: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾، ثم أتبعها بقوله: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾. فبدأ الإصلاح من العين قبل أي شيء آخر، لأن كثيرًا من الانحرافات تبدأ بنظرة وتنتهي بكارثة.
لسنا بحاجة إلى مزيد من الغضب على مواقع التواصل فقط، بل بحاجة إلى مراجعة أنفسنا. فالمجتمعات لا تُفسدها الجرائم وحدها، بل يفسدها أيضًا التهاون معها، والسكوت عنها، والتطبيع معها حتى تصبح أمرًا معتادًا.
فاحفظ نفسك قبل أن تبحث عن تغيير غيرك، وراقب الله في السر قبل العلن، وتذكر أن الكرامة لا تُستعاد بسهولة إذا ضاعت، وأن الإنسان قد يهرب من أعين الناس، لكنه لا يهرب أبدًا من نظر الله.



نعم تكلمت اليوم مع امرأة فالمواصلات روت كيف تتعامل مع المتحرشين وكأنه جزء من روتينها اليومي سألتها كيف لها بتلك الشجاعة والقدرة أنى لها الا تتجمد في مكانها أجابت ببساطة اعتدت
واخرى بنت بمثل سني اخبرتني انه شيء عادي ان يتحرش الرجال بالنساء لانه جزء من غريزتهم وانه ماعلينا سوى ان نتقبلهم
احزنني جدا هذا الامر
مشكور لطرحك للأمر .
المشكلة بقا لما الموضوع قلب تحرش للاطفال كمان يلي مش فاهمين يلي بيحصل لهم و حرفيا بمصاصة و يتم استدراجهم إلى أي حتة مقطوعة و اكتر حاجة مؤلمة هي يمكن أنهم مكنوش فاهمين إن يلي حصل ده كان اسمه تحرش و فهموا دلوقتي بس بعد ايه بعد مرور سنين من الموقف ده...
و ما لنا ألا نقول إلا حسبي الله ونعم الوكيل لأن الموضوع مبقاش شامل على الرجال أو الشباب بس ده بقا نساء و عواجيز كمان بقينا أمة غريبة بجد أي حد بيحاول ينتهز فرصة إنه يتحرش بالتاني و العمر و الجنس مش مهم المهم أحس بنشوة للحظة واحدة و ده تخلف حرفيا تخلف و يلي زي دول مش هنقدر نبيدهم كلهم بس احنا الجيل يلي طالع نقدر نربي اولادنا و أخواتنا الصغار على المبادئ الصح لأننا مش هنقدر نصلح العالم كله فنحاول نصلح يلي جوا البيوت لأن حالياً الجيل ده هينتهي فنحاول نعدل غلطاتنا و نصلح الجيل يلي لسه هيطلع و نطلع ناس اسوياء من بيوتنا لأن لو كل واحد حاول يطلع ناس اسوياء من بيته مش هقول لك التحرش هيختفي بس هيقل و حفظنا الله جميعاً من كل سوء