دليل النجاة من تحويل شخص واحد إلى مركز الكون
"لأن الكواكب التي تدور حول شيء واحد غالبًا ما تفقد اتجاهها"
قبل ما نبدأ، لو إنت من الناس اللي بتراجع آخر ظهور حد معين أكتر ما بتراجع دروسها، أو من الناس اللي بتعمل سيناريو كامل في دماغها لمجرد إن حد اتأخر في الرد عشر دقايق... فأحب أقولك إن المقال ده غالبًا معمول مخصوص ليك. أما لو إنت شخص متزن نفسيًا ومش بتتوتر من الحاجات دي، فمبروك عليك. كمل قراءة برضو، يمكن تكتشف إنك بتكدب على نفسك.
الصلابة النفسية والحب الصحي: أو كيف لا تتحول إلى كلب حراسة لعلاقة لم تبدأ أصلًا
في مرحلة ما من حياتك هتقابل شخص يخلي عقلك يقرر فجأة يوقف كل أنشطته الطبيعية ويتحول لمركز مراقبة شغال 24 ساعة في اليوم.
آخر ظهور من 3 دقايق. آخر رسالة من ساعة. نزل صورة جديدة. عمل لايك على بوست. دخل وخرج. تنفس.
فتلاقي نفسك بتسأل: هو بيحبني؟ بيكرهني؟ هو بخير؟ طب أنا بخير أصلًا؟
وهنا بتبدأ المأساة الكوميدية المعروفة باسم: "أنا فاكر ده حب"، بينما هو في الحقيقة خوف متنكر في لبس الحب.
الحب الصحي حاجة جميلة، لكن الخوف من الفقد حاجة تانية خالص. الفرق بينهم شبه الفرق بين واحد بيديك وردة، وواحد زارع كاميرا مراقبة جوه الوردة.
بعض الناس بيدخلوا العلاقات زي واحد تايه في الصحرا. أول ما يلاقي حد ماسك زجاجة مية يقرر إن حياته كلها بقت متعلقة بالشخص ده. لو بعد متر يحس بالعطش، ولو اتأخر في الرد يحس بالموت البطيء، ولو قال "مشغول" يبدأ المخ ينتج ثلاثين سيناريو؛ أربعة عشر عن الخيانة خيانة والباقي نهاية العالم.
والمشكلة هنا إنك غالبًا ما حبيتش الشخص، إنت بس علقت عليه جهاز الإنعاش النفسي بتاعك.
الصلابة النفسية مش معناها إنك تبقى بارد أو ما بتحبش. معناها إن وجود الناس في حياتك يضيف لها، مش يصنعها. إنك تفرح بوجودهم لكن ما تنهارش لما يغيبوا. تشتاق، لكن متشحتش الاهتمام. تحب، لكن متلغيش نفسك.
أحيانًا بنفتكر إن التضحية الزيادة دليل حب، فنقدم الوقت كله والاهتمام كله والطاقة كلها... والكرامة أحيانًا. وبعدها نستغرب ليه الطرف التاني بقى مش مقدر حاجة. ببساطة لأنك لما تدي شخص كل حاجة، ما بتسيبش له حاجة يشتاق لها.
في ناس بتدخل العلاقة ومعاها شخصية كاملة، وناس بتدخلها بشنطة فاضية وبتقول للطرف التاني: "اتفضل، املاها". وبعدها يزعلوا لما يكتشفوا إن البشر مش مصانع لإنتاج السعادة.
وفي ناس تانية بتعمل حاجة أغرب. تدخل العلاقة وهي أصلًا مش عارفة هي مين. لا عندها أهداف واضحة، ولا حياة مستقرة، ولا حتى وقت تقضيه مع نفسها من غير ما تمل. فتقرر بكل ثقة إنها تحل المشكلة دي عن طريق شخص آخر. وكأن الحب تطبيق سحري بيصلح كل الأعطال النفسية بضغطة زر.
المفاجأة إن الطرف التاني غالبًا بيكون داخل يدور على شريك، مش وظيفة جديدة. مش داخل يشيل مسؤولية سعادتك، ولا يرمم كل الكسور اللي جواك، ولا يقضي عمره كله يثبت لك إنه مش هيمشي.
وده يمكن أكبر فرق بين التعلق والحب. التعلق بيقول: "أنا محتاجك عشان أبقى بخير". أما الحب بيقول: "أنا بخير... لكن وجودك بيخلي الحياة أجمل". فرق بسيط في الكلمات، لكنه فرق ضخم في النتائج.
عشان كده الناس اللي عندها صلابة نفسية غالبًا بتكون أهدى في العلاقات. مش لأنهم ما بيحبوش، بالعكس. لكن لأنهم فاهمين إن الشخص اللي قدامهم إنسان، مش مشروع إنقاذ، ومش مركز الكون، ومش المسؤول الوحيد عن حالتهم النفسية. فلو قرب، فرحوا. ولو اهتم، قدّروا ده. ولو مشي، هيتوجعوا أكيد.
لكنهم مش هيضيعوا. لأنهم كانوا أشخاصًا كاملين قبل العلاقة، ولسه أشخاصًا كاملين بعدها. والحقيقة اللي محدش بيحب يسمعها هي إنك لو حطيت كل سعادتك في شخص واحد، فأنت مش بتحبه... أنت بس راهنت عليه بكل اللي تملك.
ويمكن عشان كده الحب الصحي محتاج شخصين بيشاركوا حياتهم مع بعض، مش شخص بيحاول يعيش حياته كلها من خلال التاني.
لأن أجمل العلاقات مش اللي بتخليك تفقد نفسك، بل اللي بتخليك تحب نفسك أكثر وأنت فيها.
وفي النهاية، الحب الصحي مش إنك تمسك في شخص لدرجة تختنقوا أنتم الاتنين، ولا إنك تقضي يومك كله مستني إشعار منه عشان تعرف إذا كان يومك حلو ولا وحش.
الحب الصحي إن يبقى عندك حياة أصلًا.
أحلام، أهداف، أصحاب، اهتمامات، وشيء ترجع له لما الدنيا تضيق.
لأن الشخص اللي بيخاف من الوحدة بيتمسك بأي حد، أما الشخص اللي مرتاح مع نفسه فبيختار.
وده فرق كبير.
فقبل ما تدور على حد يحبك، اتأكد إن عندك حياة تحب ترجع لها في آخر اليوم.
وقبل ما تطلب من حد يبقى مصدر سعادتك، اسأل نفسك سؤال بسيط:
لو الشخص ده اختفى بكرة، هل هيفضل عندي أنا... أنا؟
لو الإجابة لا، فالمشكلة مش في العلاقة. المشكلة إنك بنيت البيت كله على شخص واحد، وبعدين استغربت لما لقيت السقف وقع.
وعلى رأي الحكمة غير المأثورة:
من طال انتظاره للرسائل ،طال هبده للمسائل.
تمت الحمدلله، الكلام هنا مش عن نوع معين من العلاقات، قد ما هو عن أي علاقة(صداقة،قرابة، ارتباط،أو أي شخص بقيت رابط سلامك النفسي بوجوده)تحط فيها نفسك كلها و تنسى إن ليك حياة خاصة بيك .




قد ايش المقال عجيب، تكلمي عن الحب الأفلاطوني pls
هَل معدلة بالذكاء الاصطناعي ام كلها مأخوذة من الذكاء الاصطناعي